الصلاة في الاسلام وعند الشعوب

الصلاة في الاسلام :

عندما بعث نبينا محمد صلى الله عليه واله كان يصلي ركعتين لكل صباح وركعتين كل مساء ، واستمر الحال على ذلك حتى اسري به الى بيت المقدس ثم عرج به الى السماء السابعة وكان ذلك قبل هجرته الى المدينة المنورة بثمانية عشر شهرا حيث فرضت الصلاة على امة المسلمين خمسين صلاة اولا فراجع النبي عليه الصلاة ربه حتى قال تعالى هي خمس وهي خمسون لا يبدل القول لدي .

لذا فهي العبادة الوحيدة التي فرضها الله على المسلمين في السماء السابعةلعظم قدرها وسمو منزلتها ، فهي عماد الدين يقول رسول الله صلى الله عليه واله ( رأس الامر الاسلام ، وعموده الصلاة ، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله ) .

وهي اول ما يحاسب العبد عليه لقوله صلى الله عليه واله :(اول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة فان صلحت صلح سائر عمله وان فسدت فسد سائر عمله ) .


الصلاة عند الشعوب والاديان الاخرى :

أوردت اغلب كتب التاريخ ان جميع شعوب الارض وجميع الاديان السماوية منها والوضعية وحتى الوثنية منها قد اوجدت نوع معين من الصلاة لاتباعها وهذا يثبت قطعا حاجة الانسان الى الصلاة التي يشكر فيها نعم معبوده وكذلك يتوسل اليه ويطلب منه حاجاته او ان يدفع عنه المصائب والشرور والامراض وحتى الكوارث الطبيعية .

لذلك كانت الصلاة جزء مهم من حياة الانسان وحاجته قديما وحديثا ، وعلى مدى التاريخ البشري جاءت الاديان السماوية والانبياء والرسل من الله عز وجل لكي توجه الشعوب والتجمعات البشرية الى ان الصلاة يجب ان تكون لله وحده وان كل الاشكال الاخرى للمعبودات هي مجرد اوهام زرعها الحكام والمتجبرين والظلمة في عقول اتباعهم ليحكموا السيطرة عليهم و توجيههم لخدمة اغراضهم واطماعهم الخاصة . وهذا هو جوهر الصراع بين الخير والشر على مدى الازمنة .

وحتى الاديان السماوية لم تسلم من التحريف وتدليس لخدمة مصالح خاصة بالحكام والظلمه وكان اول ما يصار الى تحريفه هو الصلاة وذلك لقطع الصلة بين العبد وربه وربطها بأشخاص او مخلوقات او جمادات او كواكب لكي يسهل عليهم توجيههم باتجاه مصالحهم الدنيوية كأشخاص او اطوائف او اعراق او قوميات .

لهذا نرى ان اقامة الصلوات في كثير من الشعوب و الاديان غير السماوية فيها شبه كبير مع توقيتات او مناسبات اقامتها مثل صلوات الشكر وصلوات الاعياد وصلوات الحاجة وصلوات الخوف وصلوات الجنائز وغيرها وهذا يدل على تأثر هذه الاديان والشعوب بالصلاة في الاديان السماوية او ان تكون قد حرفت عنها .

والى وقتنا الحاضر فان جميع شعوب الارض واديانها يمارسون الصلاة بشكل او اخر وبأختلاف الهيئات والطقوس واقاموا لذلك الابنية الضخمة و زينوها باجمل الرسوم واعملوا فيها من العمارة والهندسة الشئ الكثير وكلها تدل على تعلق الانسان بالصلاة والتي هي مظهر من مظاهر الحاجة الاساسية للنفس البشرية للارتباط بخالقها و مناجاته وشكره على النعم والمراحم التي تستوجب مدحه وتبجيله عليها والتذلل والتوسل لجلب الخير له ودفع الشر عنه وكل حسب طريقته ومعتقده حتى لو كان في بعض هذه الصلوات ما يكون خارج التصرف السليم ومنافيا للفطرة البشرية بحيث لا يتقبله العقل المنصف السليم .