بحث علمي يبين فوائد الصلاةوالطبية والفزيولوجية

نستطيع معرفة تأثير الصلاة على جسم الإنسان من التفكر في آية رقم (14) من سورة المؤمنون (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)، حيث نجد بأن الله عز و جل بعد وصف مراحل تكوّن الإنسان في رحم الأم لغاية قوله )فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا( يقول )ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ(، وهذا يعني بأنه بعد تكوّن الإنسان و نموه في رحم المرأة بآلية لا دخل للإنسان فيها فإنه بعد الولادة ينشأ و ينمو بآلية مختلفة عن تلك العاملة لنموه في رحم المرأة و لقد أسميت هذه الآلية بالتأقلم الوظيفي لجسم الإنسان.
يوضح المثال التالي الذي أعنيه بالتأقلم الوظيفي لجسم الإنسان، فالمثال هو أنه إذا كان هناك توأمان متطابقان في الوزن عند الولادة و سمح لأحدهما أن يلعب بشكل طبيعي كالأطفال الآخرين و أما الآخر فقد تم تحديد حركته و لم يسمح له باللعب. فنتيجة هذا العمل هو أن الطفل الذي سمح له باللعب بشكل طبيعي سيكون جسمه قوي و صحي، أما الذي تم منعه من اللعب فسيكون جسمه صغيرا و ضعيفا على الرغم من تطابق وزن التوأمين عند وقت الولادة.
يمكن تفسير هذه النتيجة من التفكر في قول الله عز و جل في سورة فصلّت (الآية 39): (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(، حيث يعلمنا المولى عن و جل أن الاهتزاز هو متطلب أساسي للنمو و يمكننا تعلم ذلك من قول الله )اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ( حيث ربط المولى النمو بالاهتزاز فمثال التوائم هو أن الاهتزاز الناتج من العضلات في الطفل الذي حددت حركته هو أقل من الطفل الآخر و لذلك يصبح جسمه هزيلا و ضعيفا. إذا نستنتج من هذا بأن التحفيز المستمر للعضلات هو شيء أساسي لصحة الجسم و تجدد أنسجته.
و إذا تفكرنا في الإشارة الناتجة من عضلاتنا عند تحفيزها عن طريق الحركة أو حفظ القوام في وضعية ما نجد بأن هذه الإشارة عبارة عن إشارة اهتزازية أي طاقة على هيئة أمواج الماء (كما هو مبين في صورة ادناه) و هذا ما يلزم الخلايا في الجسم لتتحفز و لتعمل على تجديد أنسجة الجسم و بقاء الإنسان في أحسن تقويم.
الإشارة الناتجة من العضلات في جسم الإنسان.


الإعجاز الطبي في الصلاة:
بعد فهم كل ما تقدم نستطيع فهم رحمة الله في فرض الصلاة على الإنسان، فإذا تفكرنا في وضع الركوع في الصلاة من منظور هندسي نجد بأنه في هذا الوضع يصبح هناك إزاحة لمركز ثقل الجسم (الذي هو في نهاية سلسلة العمود الفقري (منطقة العصعص)) إلى الأمام، كما هو مبين في الصورةادناه
الإزاحة في مركز ثقل جسم الإنسان من أثر الركوع.

ونتيجة لهذه الإزاحة في مركز الثقل من أثر الركوع يحدث هناك زيادة في تحفيز عضلات الظهر و الساقين لحفظ اتزان الجسم في وضعية الركوع (كما هو مبين في صورة ادناه مما يوّلد طاقة اهتزازية تعمل على تحفيز خلايا العظم و العضلات لتجديد أنسجة الجسم مثل النسيج العضلي، العظمي، الغضروفي، و غيرها. و يؤدي هذا التحفيز إلى زيادة سرعة استبدال الأنسجة القديمة بأخرى جديدة و الذي يؤدي إلى بقاء قوة هذه الأنسجة في أحسن حالاتها و بالتالي لا يوجد ألم و لا أجهاد أثناء قيام الإنسان بوظائفه.
بعض عضلات الظهر التي يتم تحفيزها خلال ركوع الإنسان في الصلاة.

و هذا التحليل لوضع الركوع في الصلاة ينطبق على وضع السجود حيث أنه في هذا الوضع يكون هناك أيضا إزاحة لمركز الثقل في جسم الإنسان و لكن بكمية أكبر من وضع الركوع و لذلك فإن عدد أكبر من عضلات الجسم يحفز في هذا الوضع ليحافظ على اتزان الجسم مثل العضلات المرتبطة بالرقبة، الساقين، الأصابع، و غيرها (كما هو مبين في الصورتين ادناه)

الإزاحة في مركز ثقل جسم الإنسان من أثر الركوع.

بعض عضلات الظهر التي يتم تحفيزها خلال سجود الإنسان في الصلاة.

و من الجدير بالذكر بأنه في وضع السجود يتم تحفيز جميع عضلات الجسم و فيه أكبر مقدار تحفيزي للعضلات و بالتالي فهو أكثر وضع في الصلاة يتم فيه تحفيز خلايا الجسم و غدده لتجديد الأنسجة و للمحافظة على صحة الجسم. و نستطيع أن نفهم من هذا لماذا التركيز على وضع السجود في الصلاة و لماذا يفضل الدعاء في هذا الوضع حيث أنه عندما يأخذ الإنسان وقتا في الدعاء فإن ذلك يوّلد أشارة اهتزازية قويه من العضلات و هذا من شأنه تسريع عملية تجدد الأنسجة في الجسم، إفراز الغدد، و إنتاج الدم من نخاع العظم و بالتالي المحافظة على صحة الإنسان.

فوائد الصلاة الصحية:
يمكن تلخيص أثر الصلاة على جسم الإنسان في أنها تحفز الجسم ليتجدد و بالتالي المحافظة على صحة الإنسان و هذا له فوائد صحية كبيرة جدا و منها التالي:
الحماية من هشاشة العظام: فالصلاة بتحفيزها للعضلات تحافظ على حجم العضلات و العظام المرتبطة بها و هذا من شأنه حماية الإنسان من تآكل و ضعف العظام و الذي يسمى بهشاشة العظام (كما هو مبين في ادناه)

تآكل و ضعف في العظم (هشاشة العظام.

الحماية من الروماتزم: تسريع تجدد الأنسجة من أثر الصلاة يؤدي إلى المحافظة على المادة الغضروفية في المفاصل و إلى زيادة إفراز السائل في المفصل الذي يقلل من الاحتكاك عند انثناء المفصل و هذا بدورة يقلل من الإصابة بمرض الروماتزم الذي هو عبارة عن تآكل و ضعف العظم و الغضاريف عند المفاصل كما هو مبين في ادناه

مرض الروماتزم.

الحماية من فقر الدم: تحفيز العضلات من أثر الصلاة يؤدي إلى تحفيز إنتاج الدم من نخاع العظم و بالتالي هذا يقلل من خطر الإصابة بفقر الدم.
كما تذكر دراسة طبية انه:
إذا نام الإنسان طويلا تقل نبضات قلبه فيجري الدم ببطء شديد
دراسة: قطع المسلم نومه لأداء صلاة الفجر في وقتها يقيه من أمراض القلب وتصلب الشرايين
أكد خبراء، في جمعية أطباء القلب في الأردن، أن أداء صلاة الفجر في موعدها المحدد يوميا، خير وسيلة للوقاية والعلاج من أمراض القلب وتصلب الشرايين، بما في ذلك احتشاء عضلة القلب المسببة للجلطة القلبية وتصلب الشرايين المسببة للسكتة الدماغية. جاء ذلك التأكيد، ضمن نتائج أحدث دراسة علمية حول أمراض القلب وتصلب الشرايين التي أجرتها جمعية أطباء القلب في الأردن. وأكدت الأبحاث العلمية والطبية أن مرض إحتشاء القلب، وهو من أخطر الأمراض، ومرض تصلب الشرايين وانسداد الشريان التاجي، سببها الرئيسي هو النوم الطويل لعدة ساعات سواء في النهار أو الليل.

وأظهرت نتائج الدراسة أن الإنسان إذا نام طويلا قلت نبضات قلبه إلى درجة قليلة جدا لا تتجاوز 50 نبضة في الدقيقة. وحينما تقل نبضات القلب يجري الدم في الأوعية والشرايين والأوردة ببطء شديد، الأمر الذي يؤدي إلى ترسب الأملاح والدهنيات على جدران الأوردة والشرايين، وبخاصة الشريان التاجي وانسداده.

ونتيجة لذلك يصاب الإنسان بتصلب الشرايين أو انسدادها، حيث يؤدي ذلك إلى ضعف عضلة القلب وانسداد الشرايين والأوردة الناقلة للدم، من القلب وإليه، حيث تحدث الجلطة القلبية أو انسداد الشرايين الناقلة للدم من الدماغ وإليه مما يسبب السكتة الدماغية المميتة في أغلب الأحيان.
وشددت نتائج الدراسة على ضرورة الامتناع عن النوم لفترات طويلة بحيث لا تزيد فترة النوم على أربع ساعات، حيث يجب النهوض من النوم وأداء جهد حركي لمدة 15 دقيقة على الأقل، وهو الأمر الذي يوفره أداء صلاة الفجر بصورة يومية في الساعات الأولى من فجر كل يوم، والأفضل أن تكون الصلاة في المسجد وفي جماعة.

وجاء في الدراسة أن المسلم الذي يقطع نومه ويصلى صلاة الفجر في جماعة يحقق صيانة متقدمة وراقية لقلبه وشرايينه، ولاسيما أن معدل النوم لدى غالبية الناس يزيد على ثماني ساعات يوميا.
و نستطيع من ما ذكر أعلاه معرفة حكمة الله عز و جل من فرض الصلاة في أوقات معينة موّزعة على طيلة وقت النهار و الليل و الحكمة من ذلك هو التحفيز المتواصل للجسم بحيث لا يصبح هناك كسل فيه و الذي يمكن إذا حدث هذا الكسل أن يصيب الإنسان بالأمراض السابق ذكرها من هشاشة عظام، الروماتزم، و غيرها. و نفهم أيضا لماذا هو من الأفضل أن تصلّى الصلاة في وقتها و ذلك لتحفيز الجسم في ذلك الوقت كما يعظنا المولى في آية (238) من سورة البقرة(حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) و عدم السماح للكسل بالحدوث.